محمد بن طولون الصالحي
72
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وقوله : " وكلا " يعني : أنّ " كلا " ترفع أيضا بالألف كالمثنّى ، لكن بشرط إضافته إلى المضمر ، وإلى ذلك أشار بقوله : إذا بمضمر مضافا وصلا وفهم من عطفه " كلا " على المثنّى أنّ " كلا " ليس بمثنّى - كما قدّمناه " 1 " - ، فتقول : " قام الزيدان كلاهما " ، وقيّده بإضافته إلى المضمر احترازا من المضاف إلى الظّاهر ، فإنّه يعرب " 2 " حينئذ بحركات مقدرة في الألف . وقوله : " كلتا " أي : " كلتا " مثل " كلا " في أنّه يرفع بالألف بشرط إضافته إلى المضمر . وفهم أيضا من قوله : " كلتا كذاك " أنّ " كلتا " ليس بمثنّى على مقتضى التشبيه ، كما أشرنا إليه أيضا ، فتقول " جاءني المرأتان كلتاهما " . وقوله : . . . اثنان واثنتان * كابنين وابنتين يجريان يعني : أنّ " اثنين واثنتين " / يرفعان بالألف كالمثنّى من غير شرط ، ولذلك شبّههما بالمثنّى الحقيقيّ ، وهما : " ابنان وابنتان " سواء أفردا أو ركّبا مع العشرة ، أو أضيفا إلى ظاهر أو مضمر ، ويمتنع إضافتهما " 3 " إلى ضمير تثنية ، فلا
--> - المكسر ، والرابع لتثنية اسم الجمع ، والخامس لتثنية اسم الجنس . والجمهور من المتأخرين - منهم ابن مالك ، ونسبه أبو حيان للكوفيين ، وابن الأنباري للبصريين ، وقطرب والزجاج والزجاجي - على أن إعراب المثنى والجمع بالحروف المذكورة وهو مذهب سيبويه . وقيل : بحركات مقدرة فيما قبلها ، وهي الدال من " الزيدان والزيدون والزيدين " مثلا ، وهو رأي الأخفش . وقيل : بحركات مقدرة في الألف والواو والياء ، ونسب للخليل وسيبويه ، واختاره الأعلم والسهيلي . وقيل : الحروف دلائل إعراب بمعنى أنك إذا رأيتها فكأنك رأيت الإعراب ، وبه فسر أبو علي مذهب الأخفش ، ونسب في الإنصاف للأخفش والمبرد والمازني . وقيل : الإعراب ببقاء الألف والواو رفعا ، وانقلابهما ياء نصبا وجرا ، وعليه الجرمي والمازني وابن عصفور ، وهذا بناء على أن الإعراب معنوي لا لفظي . انظر الهمع : 1 / 161 - 162 ، الإنصاف ( مسألة : 3 ) : 1 / 33 ، الكتاب : 1 / 4 ، شرح ابن يعيش : 4 / 139 ، 140 ، تاج علوم الأدب : 1 / 110 ، شرح الأشموني : 1 / 88 ، شرح الرضي : 2 / 173 ، الإيضاح للزجاجي : 130 ، 141 ، شرح ابن عصفور : 1 / 122 - 123 ، المقتضب : 2 / 154 . ( 1 ) انظر 82 - 83 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأصل : يعر . انظر شرح المكودي : 1 / 36 . ( 3 ) في الأصل : إضافتها . انظر التصريح : 1 / 68 .